السيد محمد باقر الصدر

427

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

الالتزام الذي يحمل الطابع المذهبي للرأسماليّة ؛ إذ يؤكّد - تبعاً لإيمان الرأسماليّة بالحرّية واتّجاهها الفردي - على أنّ الإرادة الخاصّة للفرد هي وحدها مصدر جميع الالتزامات والحقوق الشخصيّة ، ويرفض القول بوجود أيّ حقّ لفرد على آخر أو لجماعة على فرد ما لم تكمن وراءه إرادة حرّة يتقبّل الفرد بموجبها ثبوت الحقّ عليه بملء حرّيته . ومن الواضح أنّ رفض أيّ حقّ على الشخص ما لم ينشئ ذلك الشخص الحقّ على نفسه بملء إرادته ليس إلّانقلًا أميناً للمضمون الفكري للمذهب الرأسمالي - وهو الحرّية الاقتصاديّة - من الحقل المذهبي الاقتصادي إلى الحقل القانوني ، ولذا نجد أنّ نظريّة الالتزام حين تقام على أساس مذهبي آخر في الاقتصاد تختلف عن ذلك ، وقد يتضاءل دور الإرادة فيها حينئذٍ إلى حدٍّ بعيد . ومن مظاهر نقل المضمون النظري للمذهب الرأسمالي إلى التفصيلات التشريعيّة على الصعيد القانوني : سماح القانون المدني القائم على أساس رأسمالي في تنظيماته لعقود البيع والقرض والإيجار ببيع كمّية عاجلة من الحنطة بكمّية أكبر منها تدفع بعد ذلك ، وبإقراض المال بفائدة معيّنة بنسبة مئويّة ، وباستئجار الرأسمالي عمّالًا يستخدمهم في استخراج البترول من الأرض بالوسائل التي يملكها لكي يتملّك ذلك البترول . . إنّ القانون حين يجيز كلّ ذلك إنّما يستمدّ في الحقيقة مبرّرات هذا الجواز من النظريّات الرأسماليّة للمذهب الذي يرتكز القانون عليه . والأمر نفسه نجده أيضاً في مجال الحقوق العينيّة من القانون المدني ، فحقّ الملكيّة - وهو الحقّ العيني الرئيسي - ينظّمه القانون وفقاً للموقف العامّ الذي يتّخذه المذهب الاقتصادي من توزيع الثروة ، فالرأسماليّة المذهبيّة حين آمنت بحرّية التملّك وكانت تنظر إلى الملكيّة بوصفها حقّاً مقدّساً فرضت على الطابق